مقاتل ابن عطية
480
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
والزبير - فأتياني بهما ، فانطلقا ، فدخل عمر ووقف خالد على الباب من خارج ، فقال عمر للزبير ، ما هذا السيف ؟ قال : أعددته لأبايع عليا ، قال : وكان في البيت ناس كثير ، منهم المقداد بن الأسود وجمهور الهاشميين « 1 » ، فاخترط عمر السيف فضرب به صخرة في البيت فكسره ، ثم أخذ بيد الزبير ، فأقامه ثم دفعه فأخرجه ، وقال : يا خالد ، دونك هذا ، فأمسكه خالد ، وكان خارج البيت مع خالد جمع كثير من الناس ، أرسلهم أبو بكر ردءا لهما ، ثم دخل عمر فقال لعليّ : قم فبايع ، فتلكأ واحتبس ، فأخذه بيده ، وقال : قم ، فأبى أن يقوم ، فحمله ودفعه كما دفع الزبير ، ثم أمسكهما خالد ، وساقهما عمر ومن معه سوقا عنيفا ، واجتمع الناس ينظرون ، وامتلأت شوارع المدينة بالرجال ، ورأت فاطمة ما صنع عمر ، فصرخت وولولت ، واجتمع معها نساء كثير من الهاشميات وغيرهنّ ، فخرجت إلى باب حجرتها ، ونادت : يا أبا بكر ما أسرع ما أغرتم على أهل بيت رسول اللّه ! واللّه لا أكلّم عمر حتى ألقى اللّه ، قال : فلما بايع عليّ والزبير ، وهدأت تلك الفورة ، مشى إليها أبو بكر بعد ذلك فشفع لعمر ، وطلب إليها فرضيت عنه « 2 » . تنبيه : [ أنها عليها السّلام ماتت وهي واجدة على أبي بكر وعمر ] ما أشار إليه ابن أبي الحديد نقلا عن أبي بكر الجوهري « من أن الإمام عليا عليه السّلام بايع في آخر المطاف ، ثم لما هدأت الفورة توسّط لعمر عند الزهراء عليها السّلام فرضيت عنه » كذب صريح لأن كل النصوص من الطرفين تشير إلى أنها عليها السّلام ماتت وهي واجدة « 3 » على أبي بكر وعمر ، بل قالت لأبي بكر « واللّه لأدعونّ اللّه عليك في كل صلاة أصليها » « 4 » .
--> ( 1 ) ليس صحيحا أن دار الإمام علي عليه السلام كان مليئا بجمهور الهاشميين ، ولو كان معه أربعون منهم لكان خرج على القوم . ( 2 ) شرح النهج ج 3 / 206 . ( 3 ) الإمامة والسياسة ص 31 وشرح النهج ج 3 / 207 . ( 4 ) الإمامة والسياسة ص 31 .